 هو أحد التأولين في قوله عليه الصلاة والسلام: «رأيت ربي في أحسن صورة»(1) لا يقال: النوم يضاد الإدراك، والرؤيا إدراك للمثل - كما تقدم - فكيف تجتمع مع النوم؟ لأنا نقول: النفس ذات جواهر فإن عمها النوم فلا إدراك ولا منام، وإن قام عرض النوم ببعضها أمكن قيام الإدراك للنائم بالبعض الآخر، ولذلك تصح أكثر المنامات عند آخر الليل لخفة النوم. قال الشهاب: وبما تقرر من أن المدرك المثل خرج الجواب عن كون رسولله صلى الله عليه وسلم اى في الزمن الواحد في المكانين، إذ المرئي منه حينئذ مثالات، فلا إشكال، وإنما الإشكال أن يكون الواحد بالشخص في مكانين في زمان واحد.
وأجاب الصوفية عنه: بأنه اللن كالشمس ترى في أماكن عدة وهي واحدة، وأبطله القرافي بأنه العلي يراه زيد في بيته، ويراه عمرو بجملته في بيته، أو داخل مسجده، والشمس إنما ترى من أماكن عدة وهي في مكان واحد، فلو رئيت داخل بيت يحويها استحالت رؤية جرمها في بيت آخر، وهو الذي يوازن رؤيته ا في بيتين أو مسجدين، ولم يتوجه الإشكال إلا على هذا، لا على رؤيته ا ا من مواضع عدة وهو في مكان واحد، مع اتفاق العقلاء على استحالة حلول الجسم الواحد في زمان واحد في محلين، فلا يتم الجواب إلا بأن المرئي مثاله لا ذاته، وكذا كل مرئي من بحر أو جبل أو آدمي. ومعنى قوله الظلا: «من رآني فقد رآني حقا، فإن الشيطان لا يتمثل بي) وأن التقدير: من رأى مثالي فقد رأى مثالي حقا فإن الشيطان لا يتمثل بمثالي، وأن الخبر إنما شهد بعصمة المثال عن الشيطان، ونص الكرماني في كتابه «الكبير في تأويل الرؤيا»: على