 أو عنها؛ لأن هذا مرتبة غير الأنبياء ولم يثبت كونهم أنبياء، وقد نقل إمام الحرمين إجماع العلماء على أن مريم ليست نبية، ذكره في «الإرشاد» ولو قال: عليه أو عليها السلام، قال النووي: فالظاهر أنه لا بأس به، والله أعلم.
الثانية: روى النحاس عن أبي بكر محمد بن يحيى أنه لا يقال: اللهم أجرنا من النار، ولا اللهم ارزقنا شفاعة النبي صل الله عليه وسلم ا نه إنما يشفع لمن استوجب النار، كما لا يجار من النار إلا من استوجبها، فكأنه دعا باستيجابها، قال النووي: وهذا خطأ فاحش وجهالة بينة، ولولا خوف الاغترار بهذا اللفظ وكونه قد ذكر في كتب مصنفة لما تجاسرت على حكايته، فكم من حديث في الصحيح جاء في ترغيب المؤمنين الكاملين بوعدهم شفاعة البيصل لله عليه وسلق لصل لله عليه وسل من قال مثل ما يقول المؤذن حلت له شفاعتي»(1) وغير ذلك ولقد أحسن الإمام أبو الفضل عياض رحمه الله في قوله: قد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصل صل الله عليه وسلم شفاعة ني لى الله عليه وسلم وغبتهم فيها، وعلى هذا فلا يلتفت إلى كراهة من كره ذلك، لكو نها لا تكون إلا للمذنبين لأنه ثبت في الأحاديث في «صحيح مسلم( وغيره إثبات الشفاعة لأقوام في دخولهم الجنة بغير حساب، ولقوم في زيادة درجاتهم في الجنة(2)، قال: ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو مشفق أن يكون من الهالكين، ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنهما لأصحاب الذنوب، وكل هذا خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف. انتهى. الثالثة : إذا أورد أحد الصلاة والسلام عقب إتمام عمل كما هنا، لا ينبغي له أن يقصد بهما الإعلام بإتمامه، بل ينبغي أن لا يقصد إلا تحصيل فضيلتها.