تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0415.png)

نبي مرصزف بأنه لا دأب له ولا عادة إلا المراحم، ولا ينافيه إفراد الخبر مع جمع المبتدأ الأنه جائز في المصادر، نحو الزيدون عدل وصوم لجمود المصدر وعدم لزوم مطابقته.

والمراد: أن شيمد صلى الله عليه وسلم تنلي الناس أحوج شيء إليها زمن البعثة الرحمة واللطف والشفقة، ولذلك نعته سبحانه بقوله: (لقد جاء كم رسوك من أنفسكم عزيز عايه ما عنتم حريض عليكم بالمؤمنين رهوف رحير) ولا يخفى عليك رجوع النظم بما قررناه لقوله سبحانه: (وما أزسلنكك الا رحمة لعللمين ) [نب: 107] وقد قال فيها بعض المحققين: ظاهر هذه الآية الشريفة يفيد نفي ترتب النقمة(1) على إرساله البتة، سواء أعرب «رحمة» مفعولا أو حالا، وقولهم: إن الكافر أمن به من نحو المسخ والخسف، أو أن هلاك من هلك بمخالفته ليس عن إرساله، لا يفيد إلا أن إرساله رحمة لا أن إرساله ليس إلا رحمة كما هو بين، وفيه إن صدر منه ما يوجب هلاك بعض الكفرة وأنه غضب عليهم وعذبهم بالقتل والسبي والدعاء عليهم وكل ذلك نقمة تابعة لإرساله مترتبة عليه، وأيضا لا شك في تعلق إرادة الله تعالى بعدم إيمان كثير منهم، ولا شك في ترتب تعذيبهم على ذلك، فصح أن ما بعث به وكذا بعثته سبب للهلاك والعذاب في الجملة.

لا يقال: لا يلزم من ترتب العذاب على البعثة أن تكون البعثة لأجله، فلعله تعالى لم يرده من بعثته مع علمه بترتبه عليها، فلم تكن البعثة لأجله، وفرق بين ما علم ترتبه على الفعل وبين ما فعل لأجل الفعل، لأنا نقول: إنما يظهر ما ذكر في أفعال العباد المبنية على البواعث والأغراض، فإن الإنسان قد يكون لفعله فائدة ولا يلاحظها، أو يلاحظها ولكنها ليس باعنة له عليه، وأفعاله تعالى منزهة عن مثل ذلك، وحينئذ فما معنى أنه فعل لشيء دون شيء مع أنهما مترتبان ومرادان؟

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤١٥