تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0408.png)

الثانية: الفرق بين المداهنة المحرمة وبين المدارة المشروعة المأمور بها، كما يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: «أمرت بمدارة الناس كما أمرت بالفرائض»(1) أن المداهنة ما علمت من بذل الدين لحفظ الدنيا، وأما المداراة فهي بذل الدنيا لحفظ الدين أو العرض أو الحرمة.

الثالثة: الفرق بين الخوف من غير الله عز وجل المحرم، وبين الخوف من غير الله عز وجل الذي لا يحرم، وتأويل قوله تعالى: (ول يخش إلا الله) [التوبة: 218 وقوله تعالى: (فلا تخثوهم وآخشون) وقوله تعالى: (وتخشى الناس والله أحق أن تخشله) [الأحزاب : 37]، ونحو ذلك من النصوص المانعة من خوف غير الله تعالى، كما هو المستفيض على ألسنة الجمهور، وهذه النصوص محمولة على خوف غير الله تعالى المانع من فعل الواجب، أو ترك المحرم، أو خوف لم تجر العادة بأنه سبب للخوف، كمن يتطير بما لا يخاف منه عادة، كالعبور بين الغنم، يخاف العابر منه أن لا تقضى حاجته بهذا السبب، فهذا كله خوف حرام، ومما ورد في هذا الباب وهو قليل أن يتفطن له، قوله عز وجل: (ومن الناس من يقول امنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) [العنكبوت: 10]، فمعنى هذا التشبيه في هذا المكان قل من يحققه وهو قد ورد في سياق الذم والإنكار مع أن فتنة الناس مؤلمة وعذاب الله تعالى مؤلم ومن شبه مؤلما بمؤلم كيف ينكر عليه هذا التشبيه، ومدرك الإنكار سر لطيف وهو أن الله تعالى وضع عذابه حاثا على طاعته وزاجرا عن معصيته، فمن جعل أذية الناس له حاثة على طاعتهم في ارتكاب معصية الله، وزاجرة له عن طاعة الله تعالى، فقد سوى بين عذاب الله عز وجل وفتنة الناس في الحث والزجر، وشبه الفتنة بعذاب الله من هذا الوجه، والتشبيه من هذا الوجه

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤٠٨