تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0407.png)

رياء أو كفر . انتهى. فتأمله مع ما قدمناه عن أهل مذهبه سابقا فلا أظنه يخلو عن نوع مخالفة، والله أعلم. وههنا تتمات

الأولى: في الفرق بين المداهنة المحرمة والمداهنة التي لا تحرم، بل قد تجب:

اعلم وفقك الله أن المداهنة مقابلة الناس بما يحبون من القول أو الفعل ومنه قوله عز وجل: (ودوا لو تد ن فيد هنون4[القلم:9)]، أي هم يودون لو أثنيت على عباداتهم وأحرالهم، ويقولون لك مثل ذلك فهذه مداهنة حرام، وكذلك كل من شكر ظالما على ظلمه، أو مبتدعا على بدعته، أو مبطلا على إبطاله وباطله، فهو مداهنة حرام؛ لأن ذلك وسيلة لتكثير ذلك الظلم والباطل من أهله، وروي عن أبي موسى(1) أنه كان يقول: «إنا لنكشر في وجوه قوم وإن قلو بنا لتلعنهم» يريد الظلمة والفسقة الذين يتقي شرهم بتبسم في وجوههم، ويشكرون بالكلمات المحقة، فإن ما من أحد إلا وفيه صفة تشكر ولو كان أبخس الناس، فيقال له ذلك اتقاء لشره، فهذا قد يكون مباحا، وقد يكون واجبا إن كان يتوصل القائل به لدفع مفسدة ظلم محرم، أو محرمات لا تندفع إلا بذلك القول، ويكون الحال يقتضي ذلك، وقد يكون مندوبا إن كان وسيلة لمندوب أو مندوبات، وقد يكون مكروها إن كان عن ضعف، لا(2) لضرورة تتقاضاه، بل لخور في الطبع، أو يكون وسيلة للرقوع في مكروه فانقسمت المداهنة إلى هذه الأحكام الخمسة الشرعية؛ فظهر حينئد الفرق بين المداهنة المحرمة وغير المحرمة، وقد شاع بين الناس أن المداهنة بسائر أنواعها كلها محرمة وليس كما يتوهمون لما علمت.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤٠٧