تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0406.png)

ومما يلتحق بالرياء: ترك العمل خشية الرياء؛ إذ العبد مأمور بالطاعة وترك المفسدات لا ترك العمل لأجلها، فقد سئل مالك: عن المصلي لله يقع في نفسه محبة علم الناس به، وأن يكون في طريق المسجد، قال: إن كان ذلك منه فلا بأس . قلت: كون العبد يحب أن يعظمه الناس عند العمل لهذا الغرض الأول جبلي، والثاني كسبي وتحويل الطاعة عن موضعها، قال: والتسميع غير الرياء وهو حرام أيضا؛ إذ هو أن يعمل العمل خالصا لله تعالى ثم يخبر به الناس لغرض الرياء من التعظيم وغيره فهر بعد فلا يفسد الطاعة اتفاقا،. والرياء متارن لها، والله أعلم.

وفي «شرح الرسالة القشيرية»لشيخ الإسلام، حقيقة الرياء: التفات القلب في الطاعات إلى ثواب غير الله، فمن الناس من يفعله ويدخل في عمله عليه فهذا غاية الفساد؛ ومنهم من يدخل في عمله لله تعالى، ويعرض له في أثنائه ما يتزيد به فيبطل عمله؛ ومنهم من ينفي ما خطر له من التزيد ويبقى مسرورا باطلاع الناس عليه في عمله، فهذا مختلف فيه: ومنهم من يسكن لعمله إن كان صحيحا تاما، ويستحسنه وينسى منة ربه عليه؛ ومنهم من يلتفت في وقت عبادته لربه لحسن عمله وإن رآه منة من ربه وسلم من العجب، فهذان لا يبطلان عمله، وبهذا الاعتبار قيل: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين، فإن إخلاص المريدين سلامتهم من أول رتب الرياء المحرم، ورياء العارفين التفاتهم إلى عملهم، ونظرهم إلى حسنه في حال عبادتهم. قال في «الرسالة»: وقال الفضيل: ترك العمل لأجل الناس هو الرياء، قال شيخ الإسلام: هذا إذا ترك ليثنوا عليه بالإخلاص، أما تركه للخوف من وقوعه في الرياء فليس برياء وإن كان تاركه مضيعا له، بل حقه أن ينفي ذلك الخاطر ويعمل. قال في «الرسالة» : والعمل لأجل الناس هو الشرك، فقال شيخ الإسلام: هذا إذا أشرك الناس مع الله في العمل، أما عمله لأجل الناس خاصة فهر

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٤٠٦