 بريء وهو للذي أشرك»(1)، وقال الغزالي: إن غلب باعث الآخرة أثيب وإلا فلا، وبينت في احاشية مناسك النووي الكبرى» أن الذي دل عليه كلام الشافعي والأصحاب أنه حيث خلا عن قصد محرم أثيب بقدر قصده العبادة. انتهى. فتدبره مع كلامهما وراجع الأصل ويأتي نص مذهبنا.
وقوله: (من الرياء) الظاهر أن «من» فيه للبدل على حد قوله تعالى: (أرضيتم بالحيوة الدنيا من الااخرة) 381] والمعنى: إني أرجو الله تعالى في تخليقه إيانا بالإخلاص بدل الرياء؛ وهو إيقاع القربة لقصد الناس كما قاله القرافي، قال: فخرج بالقربة غيرها كالتجمل باللباس ونحوه فلا رياء فيه، وارادة غير الناس بها فلا رياء فيه، كحجه ليتجر، أو غزوه ليغنم، فلا تفسد قربته بذلك، قال: وهو قسمان: رياء إخلاص، كأن لا يفعلها إلا للناس، ورياء شرك كفعلها لله وللناس، وهو أخف ويحرم إجماعا لقوله تعالى: «فويل للمصليب «4 الذين هم عن ساهون ل) الذين هم يراءون بلا ويمنعون الماعون)(2 [الماعون: 4 - 27 ومتى شمل الرياء العبادة بطلت إجماعا، لقوله ال حكاية عن الله : «أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكي» وإن شمل بعضها وتوقف آخرها على أولها، كالصلاة ففي صحتها تردد حكاه المحاسبي في «رعايته» والغزالي في «إحيائه»، وإن عرض قبل الشروع في العبادة أمر بدفعه وعملها، فإن تعذر ولصق الرياء بصدره: فإن كانت مندوبة تعين الترك لتقديم المحرم على المندوب، أو واجبة أمر بمجاهدة النفس، إذ لا سبيل لترك الواجب، قال: وأغراض الرياء ثلاثة: استجلاب الخيور، ودفع الشرور، والتعظيم من الخلق.