 محله من الفقه والحديث.
القسم الثاني: ما لم يرد في النصوص ولا كان في السلف لأنه لم تكن أسباب اعتباره موجودة حينئذ وتجددت في عصرنا، فيتعين فعله لتجدد أسبابه لا لأنه شرع مستأنف، بل علم من القواعد الشرعية أن هذه الأسباب لو وجدت في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ لكانت هذه المسببات من فعلهم وصنيعهم، وتأخير الحكم لتأخير سببه، ووقوعه عند وقوع سببه لا يقتضي تجديد شرع ولا عدمه، كما لو أنزل الله عز وجل حكما في اللواط من رجم أو غيره من العقربات، فلم يوجد اللواط في زمن الصحابة رضوان الله عليهم ووجد في زماننا اللواط فرتبنا عليه تلك العقوبة لم نكن مجددين لشرع، بل متبعين لما تقرر في الشرع، ولا فرق بين أن يعلم ذلك بنص أو بقواعد الشرع، وهذا القسم هو ما في زماننا من القيام للداخل من الأعيان، وإحناء الرأس له إن عظم قدره جدا، والمخاطبة بجمال الدين ونور الدين، وغير ذلك من النعوت، والإعراض عن الأسماء والكنى والمكاتبات بالنعوت أيضا، كل أحد على قدره وتسطير اسم الإنسان بالمملوك ونحوه من الألفاظ، والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس العالي والسامي والجناب ونحو ذلك من الأوصاف العرفية والمكاتبات العادية، ومن ذلك ترتيب الناس في المجالس والمبالغة في ذلك، وأنواع من المخاطبات للملوك والوزراء وأولي الرفعة من الولاة والعظماء، فهذا كله من الأمور العادية لم يكن في السلف، ونحن اليوم نفعله في المكارمات والمداراة؛ وهر جائز مأمور به مع كونه بدعة، ولقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين ابن عبد السلام رحمه الله، وكان من أعيان العلماء وأولي الجد في الدين، والثبات على الكتاب والسنة غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم فقدمت إليه فتيا فيها: ما تقول أئمة الدين - وفقهم الله تعالى - في القيام الذي أحدثه أهل زماننا، مع أنه لم يكن في