
(وجانب) أيها المكلف واترك (البدعة) وارتكابها عقدا كانت أو قولا أو فعلا ولو عاديا على الراجح من دخولها في العاديات كالمعاملات وقد مر بيانها، ثم وصف البدعة باعتبار الغالب بأنها الناشئة (ممن) أي من الفريق الذي (خلفا) بألف الإطلاق، أي جاء بعد خواص الصحابة وعلمائهم فيصدق بما وقع من عوامهم وأعرابهم، ومن لم يهذبه الإسلام ولم تستغرقه نفحات أنس الصحبة، وقد حمل بعض المتأخرين قوله الي: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»(1) على العلماء منهم، وإنما طلبت مجانبة البدعة لأنه لا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا يكمل قول ولا عمل إلا بالنية، ولا يكمل قول ولا عمل ولانية إلا بموافقة السنة، ولقوله تعالى: «وما داناكم الرسول فخذوه ومانهكم عنه فانثهوا) ، وقال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ولحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» وكل ما وافق الكتاب أو الحديث أو الإجماع أو القياس الجلي فهر سنة، وما خرج عن هذا فهر بدعة مذمومة، وإن اعتقدت قربته وصحت للعامل فيه نيته. [ما يباح من اكراه انناس] وههنا مبحث شريف يناسب هذا المحل غاية المناسبة نبه عليه الشهاب القرافي حيث قال: اعلم أن الذي يباح من إكرام الناس قسمان: القسم الأول: ما وردت به نصوص الشريعة من إفشاء السلام، وإطعام الطعام، وتشميت العاطس، والمصافحة عند اللقاء، والاستئذان عند الدخول، وأن لا يجلس على تكرمة أحد أي فراشه إلا بإذنه، ولا يؤم في منزله إلا بإذنه، ونحو ذلك مما هو مبسوط في