
وحرام: وهو كل بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته، كتقديم الجهال على العلماء، وتولية المناصب الشرعية من لا يصلح لها بطريق التوارث، وجعل المستند في كون ذلك كون المنصب كان لأبيه وهو نفسه ليس بأهل، زاد بعضهم: ومن البدع المحرمة الاشتغال بمذاهب سائر أهل البدع المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة. ومندوب إليه: وهو ما تناولته قواعد الندب وأدلته كصلاة التراويح جماعة، وإقامة صور الأيمة والقضاة وولاة الأمور على خلاف ما كان عليه الصحابة رضون الله عليهم بسبب أن المصالح والمقاصد الشرعية لا تحصل إلا بعظمة الولاة في نفوس الناس، وكان الناس في زمن الصحابة رضوان الله عليهم تعظيمهم إنما هو بالدين وسابق الهجرة والإسلام، ثم اختل النظام، وذهب ذلك القرن، وحدثت قرون أخر لا يعظمون إلا بالصور، فتعين تفخيم الصور حتى تحصل المصالح، وقد كان عمر كه يأكل خبز الشعير والملح، ويفرض لعامله نصف شاة في كل يوم لعلمه بأن الحالة التي هو عليها لو عملها غيره لهان في نفرس الناس ولم يحترموه ويتجاسروا عليه بالمخالفة، فاحتاج إلى أن يضع غيره في صورة أخرى لحفظ النظام، ولذلك لما قدم الشام ووجد معاوية بن أبي سفيان قد اتخذ الحجاب، وأرخى الحجاب، واتخذ المراكب النفيسة، والثياب الهائلة العلية وسلك ما يسلكه الملوك، سأله عن ذلك، فقال له : إنا بأرض نحن فيها محتاجون لهذا، فقال له: لا آمرك ولا أنهاك، ومعناه: أنت أعلم بحالك، هل أنت محتاج إلى هذا فيكون حسنا، أو غير محتاج إليه فلا يسوغ لك التخلق به، فدل ذلك على أن أحوال الأئمة وولاة الأمور تختلف باختلاف الأمصار والأعصار والقرون والأحوال، فكذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما، وربما وجبت في بعض الأحوال. زاد بعض المتأخرين: ومن البدع المندوبة إحداث نحو الربط، والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول، والكلام في دقائق