 اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة»). [البدعت وأقسامها]
قال العلماء: والبدعة لغة: ما كان مخترعا على غير مثال سابق، ومنه: ( بديع السموات وألأرض) [17] أي موجدهما على غير مثال سبق، وشرعا: ما أحدث على خلاف أمر الشارع ودليله الخاص أو العام، بل يكون الحامل عليه مجرد الشهوة والإرادة، أما ما أحدث مما له أصل في الشرع، إما بحمل النظير على النظير، أو بغير ذلك فإنه حسن؛ إذ هو سنة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، ومن ثم قال عمر في التراويح: نعمت البدعة هي. وليس ذلك مذموما بمجرد لفظ محدث أو بدعة، فإن القرآن باعتبار لفظه وإنزاله وصف بالمحدث أول سورة الأنبياء، وإنما منشأ الذم ما اقترن به من مخالفة السنة ودعايته إلى الضلالة، وهي من حيث هي منقسمة إلى خمسة أقسام: واجب: وهو ما تناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع، فإن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعا، فإهمال ذلك حرام إجماعا، زاد بعض المتأخرين: ومن البدع الواجبة على الكفاية: الاشتغال بالعلوم العربية المتوقف عليها الكتاب والسنة، كالنحو والصرف والمعاني والبيان واللغة، بخلاف العروض والقوافي ونحوهما وفيه بحث ظاهر، وكالجرح والتعديل وتمييز صحيح الأحاديث من سقيمها، وتدوين نحو الفقه وأصوله وآلاته، والرد على القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة، لأن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على المتعين كما دلت عليه القواعد الشرعية، ولا يتأتى حفظها إلا بذلك، وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب.