 النفر الثمانية أسبق الناس إسلاما. وقيل: أولهم إسلاما بلال، لخبر مسلم السابق. قال ابن الصلاح في الجمع بين الأقوال: والأورع أن يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. انتهى. ونقله الأنصاري عن أبي حنيفة.
الثاني: من لم يكن من أهل هذه المراتب من الصحابة فإن ورد في تفضيله نص خاص عمل بمقتضاه كفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن لم يرد فيه شيء رجع فيه لقاعدة الشرع، وهي: أن الناس سواء لا فضل إلا للعلم والتقوى، قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أنقلكم) [الجرات: 13] وقال تعالى: (قل هل يستوى الذين يعليون والذين لا يعلمون)، وقال تعالى: (يرفع الله الذين امنوامنكم والذين أوتوأ العلم درحات)جادلة] وقال النبي صلى الله عليه وسلم الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على عجمي، إنما الفضل بالتقوى»(1) وقال الف: «إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء»(2)، وقال الثا : «افضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم»3) [تأويل الخلاف الذي وقع بين الصحابة]
ولما أفاد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم روضي الله عنهم أجمعين خير القرون، وأفضل الناس بعد الأنبياء، وأنهم فيما بينهم متفاوتون في الفضل، وكان في منقول الأخبار، ومأثور الآثار، وحكايات يقتضي ظاهرها خلاف ذلك، وتعود بالنقض على ما هنالك، أشار إلى