 النظم كما لا يخفى، فقد يكون الشخص الواحد سابقا وخليفة وبدريا وأحديا ورضوانيا كالمشايخ الأربعة، فإن عثمان بدريا أجرا لا حضورا، فمزية البدري من حيث هر بدري لا تساويها مزية الأحدي من حيث هو أحدي مثلا وإن اتحد محل المزيتين وهكذا الباقي، ولأجل هذا الاعتبار لم يذكر للسابقين مرتبة معينة كما فعل في سواهم إذ هم من حيث السبق لا أكمل منهم، وللتحاشي عن التداخل قال بعضهم: أفضل الصحابة أهل الحديبية، وأفضل أهل الحديبية أهل أحد، وأفضل أهل أحد أهل بدر، وأفضل أهل بدر العشرة، وأفضل العشرة الخلفاء الأربعة، وأفضل الأربعة أبو بكر. تنبيهان
الأول: قال ابن عباس: أول الناس إسلاما أبو بكر الصديق. وصح عنه قوله: ألست أول من أسلم. وا صلى الله عليه وسلم ال لعمر بن عبسة لما سأله : «من معك على هذا الأمر؟» لاحر وعبد»(1) يعني: أبا بكر وبلال رضي الله تعالى عنهما أخرجه مسلم. وقال جابر بن عبد الله: «أولهم إسلاما علي بن أبي طالب لقوله على المنبر: لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا»(2). وادعى الحاكم الإجماع عليه وغلط بخلاف ابن عباس كما مر. وقال معمر والزهري: أولهم إسلاما زيد بن حارثة. وقال الثعلبي: أولهم إسلاما خديجة أم المؤمنين له، بل حكى عليه الاتفاق قائلا : والخلاف إنما هو في من أسلم بعدها، وصوبه النووي تبعا لجماعة من المحققين. وقال ابن إسحاق: أول من أسلم خديجة، ثم علي وهو ابن عشر سنين، ثم زيد، ثم أبو بكر فأظهر إسلامه، ودعا إلى الله فأسلم بدعائه عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة، فكان هؤلاء