 بأصول يعرف بها صلاح القلب وسائر الحواس، وفائدته صلاح أحوال الإنسان، وقد قدمنا في مباحث التوكل بعض تعاريفه المشهورة لكان متكلفا. [عله التصوف والتربيت]
ثم تخلص تخلصا حسنا ببيان قاعدة علم التصوف والتربية، وتصفية القلب، وتهذيب الأخلاق، ورياضة النفس بقوله: 136-وكن كما كان خيار الخلت حليف حلم تابعا للحت (وكن) أيها المكلف في عقدك وقولك وفعلك وخلقك، ومخالطتك لأبناء جنسك ومعاملاتك، وسائر تصرفاتك وتقلباتك الظاهرة والباطنة الخاصة بك والمشتركة بينهم وبينك، ثم ذكر متعلق خبر الكون المحذوف، بقوله: (كما) أي كن متصفا بمثل الأحوال التي (كان) عليها (خيار) أي أفضل (الخلق) وهم الأنبياء، وأفضلهم كما مر محمدل لل ل ثم العلماء ثم الشهداء ثم الأولياء ثم الورعون ثم الزاهدون ثم العابدون، ولما كانت الإحاطة بفضائلهم متعذرة، وأنواع كمالاتهم على تمام الاحتفال بنقلها(1) متكثرة، فاضت بها بحار التفسير والحديث، وقذفت بزبد فيضها كتب التصوف في القديم والحديث، أعرض عن تفصيلها ولم يعرج على ضبطها وتأصيلها؛ إذ تكفي الموفق الإشارة، ولا ينفع المخذول - والعياذ بالله سبحانه - مبسوط العبارة، ثم أبدل من خبر الكون لبيان وجه الشبه خصلتين جامعتين لمهم تلك الخصال، بل ربما كانت لأشرف تلك الأحوال وهما؛ الحلم، واتباع الحق إذ لا مزيد على حلهم صلى الله عليه وسلم ولا أوسع في اتباع الحق من علمه، فقال: (حليف) فعيل بمعنى مفاعل كجليس وأنيس بمعنى مجالس ومؤانس أي محالف وملازم (حلم) وهو التحمل والأناة والصبر وتحمل مشاق عباد الله، بحيث لا يستفزك الهوى، ولا يحركك الغضب مع التكثر بالأحزان ف «ليس الشجاع بالصرعة وإنما هو