 «قواعده»، فيجب على الكفار في الجهاد وغيره، فقد قال تعالى: (يأيها الني جهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم) ، وقد يندب على أهل البدع تقبيحا لبدعتهم، وقد يحرم كما جاء في الحديث، والإباحة فيه بعيدة، والفرق بينه وبين التجمل في تصور الإباحة أن أصل التجمل الإباحة، لقوله تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)32، فإذا عدم المعارض الناقل عن الإباحة ثبتت الإباحة، وأصل الكبر التحريم فإذا عدم المعارض الناقل عن التحريم استصحب فيه التحريم، هذا وفرق أيضا بأن الكبر من أعمال القلوب، والتجمل من أفعال الجوارح التي يتعلق به الحسن دون الكبر.
الرابع: قد ظهر لك مما تقرر الفرق بين العجب والكبر كما ظهر لك منه أن الكبر يتصف به الخالق والمخلوق، وأن العجب لا يتصف به إلا المخلوق.
الخامس: الفرق بين العجب والتسميع مع أن كلا منهما معصية موازية للعبادة أن العجب بالقلب والتسميع باللسان؛ إذ هو أن يعمل العمل لله تعالى ثم يبثه1 في الناس حتى يتحدثوا به، وفي مسلم وغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سمع سمع الله به يوم القيامة»(2) أي ينادي به يوم القيامة هذا فلان عمل عملا ثم أراد به غيري، والفرق بين التسميع وبين الرياء كما يأتي أن العمل في صورة التسميع يقع خالصا لله تعالى ثم يعقبه قصد الناس، وفي الرياء يقع مقارنا لقصد الناس؛ ولذا كان مفسدا للعبادة في بعض الصور، والله أعلم.
السادس: ذكرنا في الأصل جملة حسنة من أدلة تحريم العجب والكبر، والله أعلم.