 لرياء، فإنه يقع معها فيفسدها. وسر تحريم العجب أنه سوء أدب مع الله تعالى، فإن العبد لا ينبغي له أن يستعظم ما يتقرب به لسيده بل يستصغره بالنسبة إلى عظمة سيده، لا سيما عظمة الله عز وجل، ولذلك قال الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) أي ما عظموه حق تعظيمه، فمن أعجب بنفسه وعبادته فقد هلك مع ربه وهو مطلع عليه، وعرض نفسه لمقت الله وسخطه، ونبه على ضد ذلك بقوله تعالى: (والذين يوتون مآءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) [امؤ منون : 60]، معناه: يفعلون من الطاعات ما يفعلون وهم خائفون من لقاء الله عز وجل بتلك الطاعات احتقارا لها، وهذا يدل على طلب هذه الصفة والنهي عن ضدها، فالعجب راجع للعبادة فقط، بخلاف الكبر فإنه راجع للحق والعباد كما يأتي [2- الكبر]
(و) ك(الكبر) وهو بطر الحق وغمص الناس كما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم عين قال كما في مسلم: «لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من الكبر» فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله. فقال: «إن الله جميل يحب الجمال، ولكن الكبر بطر الحق وغمص(1) أو وغمط الناس»(2) - بالصاد والطاء المهملتين - قال العلماء: بطر الحق رده على قائله، وغمص الناس احتقارهم، وقوله ال: «لن يدخل الجنة» وعيد عظيم يقتضي أن الكبر من الكبائر على رأي سلف، ثم هذا الحديث وأمثاله محمول عندنا على المستحل، أو على عدم الدخول في وقت يدخلها فيه غير المتكبرين أي في المبدأ، والنفي العام قد يراد