
(تمفص التجربد) لعدم تأذيه به عند عرضه عليه، وبهذا جزم جمع جم من شراح رسالة المالكية. قلت: وهو الصواب لما يأتي من أن هذا متجاهر بفسقه، والله أعلم. الثامنة: اعلم أن العلم لى الله عليه و ل كروا أن الغيبة وإن كانت محرمة، تباح في أحوال للمصلحة بل ربما وجبت، والمجوز لها غرض صحيح شرعي، لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وذلك ستة أمور:
الأول: التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي أو غيرهما ممن له ولاية أو له قدرة على إنصافه من ظالمه، فيذكر أن فلانا ظلمني، وفعل بي كذا، وأخذ لي كذا، أو نحو ذلك.
الثاني: الاستغائة على تغيير المنكر ورد العاصى إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر : فلان يعمل كذا فازجره ونحو ذلك، بشرط أن يكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان حراما.
الثالث: الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو فلان بكذا، فهل له ذلك أم لا؟ وما طريقي في الخلاص منه وتحصيل حقي ودفع الظلم عني ونحو ذلك؟ وكذلك قوله: زوجتي تفعل كذا، أو زوجي يفعل كذا، أو نحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط أن يقول: ما تقول في رجل كان من أمره كذا، وفي زوج أو زوجة تفعل كذا ونحو ذلك، فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين، ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند حيث قالت له اللا: «إن أبا سفيان رجل شحيح»(1) الحديث ولم ينهها اللتفا عن ذلك.
الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك من وجوه منها: جرح المجروحين