تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0372.png) يخف ضررا ظاهرا؛ فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته، فإن قدر على الإنكار بلسانه أو على قطع الغيبة بكلام آخر لزمه ذلك، فإن لم يفعل عصى، فإن قال بلسانه: أسكت وهو يشتهي بقلبه استمراره، فقال أبو حامد الغزالي: ذلك نفاق لا يخرجه عن الإثم، ولا بد من كراهته بقلبه، ومن اضطر إلى الإلمام في ذلك المجلس الذي فيه الغيبة، وعجز عن الإنكار أو أنكر فلم يقبل منه، ولم تمكنه المفارقة بطريق من الطرق حرم عليه الاستماع والإصغاء للغيبة، بل طريقه أن يذكر الله تعالى بلسانه أو بقلبه أو يتفكر في أمر آخر ليشتغل عن استماعها، ولا يضره بعد ذلك السماع من غير استماع وإصغاء في هذه الحالة المذكورة، فإن تمكن بعد ذلك من المفارقة وهم مستمرون في الغيبة ونحوها وجبت عليه المفارقة، قال الله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في *اليينا فاعرض عنهم حت يخوضوا في حديث غيره واما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظلمين).

الثالثة: الغيبة بالقلب محرمة كما تحرم باللسان إذ سوء الظن حرام مثل القول، فكما يحرم أن تحدث غيرك بمساوئ إنسان، يحرم عليك أن تحدث نفسك بذلك، قال الله تعالى: (أجتنبوا كثيرا من الظن) لرات: 12] وفي الصحيحين : «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»(1) والمراد: عقد القلب وحكمه على غيرك بالسوء، وأما الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء، لأنه لا اختيار في وقوعه ولا طريق إلى الانفكاك عنه، وبسطناه بالأصل.

الرابعة: مما يحمي من الوقوع في الغيبة ويبعث على الإقلاع عنها، أن يتذكر في النصوص الواردة في الكتاب والسنة كقوله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )،

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣٧٢