 قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفي سنن أبي داود والترمذي عن عائشة (يغا : قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا - تعنى قصيرة - فقال: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»(1) قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال النووي: مزجته خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة وأعمها، وما نعلم شيئا من الأحاديث يبلغ في الذم هذا المبلغ ( وما ينطق عن الهوي ) [ال:3]، وأما مرتبتها فاختلف فيها، فذهب القرطبي وهو مختار المذهب إلى أنها كبيرة بلا خلاف يعني في المذهب، ويشملها تعريف الأكثر للكبيرة بما توعد عليه بخصومه، ففي سنن أبي داود عن أنس ه أن رسول الله صلى لل عليه سل. قال: للما عرج بي إلى السماء مررت بأقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجهوهم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل»؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم(2)، وإليه ذهب كثير من الشافعية أيضا، وذكر صاحب «العدة منهم أنها صغيرة، وأقره عليه الرافعي ومن تبعه، لعموم البلوى بها، فقل من يسلم منها، والذي جزم به ابن حجر الهيتمي في «شرح الشمائل»: أن غيبة العالم وحامل القرآن كبيرة، وأما غيبة غيرهما فصغيرة. الثانية : قال النووي: اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها وإقرارها، فيجب على كل من سمع إنسانا يبتدئ بغيبة محرمة، أن ينهاه إن لم