
(ب لاق) أن يحتسب على الشافعي في أكل الضبع، ومتروك التسمية عمدا، وللشافعي أن يحتسب على الحنفي في شرب المثلث والنكاح بلا ولي. انتهى . قلت: إيضاحه قول الغزالي: إذا رأينا من فعل شيئا مختلفا في تحريمه وتحليليه وهو يعتقد تحريمه، أنكرنا عليه لأنه منتهك للحرمة من جهة اعتقاده، وإن اعتقد تحليله لم ننكر عليه، لأنه ليس عاصيا، ولأنه ليس أحد القولين أولى من الآخر أو هو أولى، ولكن لم تتعين المفسدة الموجبة لإباحة الإنكار، إلا أن يكون مدرك القول بالتحليل ضعيفا جدا، بنقض قضاء القاضي بمثله لبطلانه في الشرع، كواطئ الجارية بالإباحة معتقدا لمذهب عطاء، وشارب النبيذ معتقدا لمذهب أبي حنيفة وإن لم يكن معتقدا تحليلا ولا تحريما، والمدارك في التحليل والتحريم متقاربة؛ أرشد للترك برفق من غير إنكار وتوبيخ، لأنه من باب الورع المندوب، والأمر بالمندوبات والنهي عن المكروهات شأنها الإرشاد من غير توبيخ.
الشرط الثاني: أن يأمن من أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر منه، مثل أن ينهى عن شرب الخمر فيؤول نهيه عنه إلى قتل النفس، أو نحوه، قال القرافي: هذه المسألة قسمان: تارة يكون إذا نهاه عن منكر فعل ما هو أعظم منه في غير الناهي، وتارة يفعله في الناهي بأن ينهاه عن الزنا فيقتله المنهي، فالقسم الأول: اتفق الناس على أنه يحرم فيه النهي عن المنكر، والقسم الثاني: اختلفوا فيه، فمنهم من سواه بالأول نظرا لعظم المفسدة، ومنهم من فرق وقال: هذا لا يمنع، والتقرير بالنفوس مشروع في طاعة الله عز وجل كقوله عز وجل: ( وكآآين من نبى قكتل معه ربيون كثير ) عمران: 14] مدحهم بانهم قتلوا بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم ما (وهنوا لما أصابهم في