
(تمغص الجربد) قصره عليهم وهو إجماع أيضا، فإن المسلمين في الصدر الأول وبعده كانوا يأمرون الولاة بالمعروف، وينهونهم عن المنكر من غير نكير من أحد، ولا توقف على إذن فلآحاد الأمة من الرعية أن يغير المنكر بالقول والفعل، لكن إذا انتهى الأمر إلى نصب القتال وشهر السلاح ربط بالسلطان حذرا عن الفتنة، وإذا علق بالشروط الآتي بسطها فوجوبه على الحاكم آكد منه على من دونه، وعلى من يكون مسموع القول آكد منه على من دونه أيضا، ومن ضعف سقط عنه التغيير إلا بالقلب.
فإن قلت: حملك الأمر على الوجوب يخرج منه الأمر بالمندوب والنهي عن المنكر لعدم وجوبهما. قلت: المعروف والمنكر عند إطلاقهما ينصرفان للواجب والمحرم كما قاله السعد والآمدي، وفي «تذكرة» المسيلي في عموم التكليف بهما في الواجبات والمحرمات والمندوبات وقصرهما على الأولين قولا القاضي والإمام، وقال ابن بشير في كونه في المندوبات ندبا أو وجوبا: قولان، وعلى هذا يمكن إدراج المندوبات تحته باعتبار القول بوجوب الأمر بهما. تنبيهات
الأول: قال الكافة للأمر بالمعروف ثلاثة شروط: الشرط الأول: أن يعلم ما يأمر به وينهى عنه، فالجاهل بالحكم لا يحل له النهي عما يراه ولا الأمر به . قال السعد رحمه الله قال إمام الحرمين: إن الحكم الشرعي إذا استوى في إدراكه الخاص والعام، ففيه للعالم وغير العالم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإذا اختص مدركه بالاجتهاد فليس للعوام فيه أمر ولا نهي، بل الأمر فيه موكول إلى أهل الاجتهاد، ثم ليس لمجتهد أن يعترض بالردع والزجر على مجتهد آخر في موضع الخلاف؛ إذ كل مجتهد مصيب في الفروع عندنا، ومن قال: إن المصيب واحد فهو غير متعين عنده، وذكر في «محيط» الحنفية: إن للحنفي