 [الأمربالمعروف والنهي عن المنكر، شروطه، مراتبه]
ولما فرغ من مباحث الإمامة أتبعها بما هو من ثمراتها وفوائدها، وذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إذ ترتبهما عليها، أتم وقيامهما بها أولى وأحق، لأنها مظنة الاقتدار على ردع الأشرار، وقمع الفجار، وهما بالفروع أشبه، ولذا ذكر فيها أنها كالتوبة إلا أنهما لما جرى الخلاف في طريق وجوبهما - كما يأتي - التحقا بالكلام، فذكرا فيه أيضا، وهما واجبان من فروض الكفاية من حيث الظاهر عند وجود الشروط الآتية إذا قام بهما في كل مصر من فيه غناء سقط وجوبهما عن الباقين.
قال السعد: وهذا لا ينافي القول بأنه فرض على الكل، لأن المذهب أن فرض الكفاية فرض على الكل، ويسقط بفعل البعض، نعم إذا نصب لذلك أحد تعين عليه، كما أنهما بالقلب متعينان على كل أحد قدر أو لم يقدر؛ إذ ذلك غاية المقدور كما في الحديث: «وذلك أضعف الإيمان»(1)، قاله الفاكهاني في «شرحه على الأربعين»، ولذا قيدنا بالحيثية المذكورة. زاد النووي: وهما أيضا من النصيحة التي هي الدين. قال السعد: والمراد بالمعروف الواجب، وبالمنكر الحرام؛ ولذا بنوا القول بأنهما واجبان مع القطع بأن الأمر بالمعروف المندوب ليس بواجب، بل مندوب كما سيأتي في كلام الشهاب. قال العلامة النووي وغيره: ووجوبهما عند المعتزلة بالعقل، وعندنا بالشرع، فالدليل على وجوبهما شرعا الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فكقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يد عون لى الخير ويأمرون بالعروف وينهون عن المنكر وأوليك هم المفلحون) [آل عمران: 2104 (كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )ل عمران:110] الآية . وأما السنة فعن البحر حدث ولاحرج منها حديث البخاري عن النعمان