 حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سمعه يقول: من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء الآخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» رواه مسلم أيضا1، ومن حديث عرفجة: «فاضربوه بالسيف كائنا من كان»(2) وهذا دليل على منع إقامة إمامين، ولأن ذلك يؤدي إلى النفاق والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن وزوال النعم، لكن إن تباعدت الأقطار وتباينت، كالأندلس وخراسان جاز ذلك على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
الثامن: لو خرج خارجي على إمام معروف العدالة وجب على الناس جهاده، فإن كان الإمام فاسقا والخارجي مظهر للعدل لم ينبغ للناس أن يسرعوا إلى نصرة الخارجي؛ حتى يتبين أمره فيما يظهر من العدل أو تتفق كلمة الجماعة على خلع الأول؛ وذلك أن كل من طلب ذلك الأمر أظهر من نفسه الصلاح حتى إذا تمكن رجع إلى عادته من خلاف ما أظهر. التاسع: فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعا لما ذكرناه، قال الإمام أبو المعالي : ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالم، ثم قالوا: لو اتفق عقد الإمامة لشخصين نزل ذلك منزلة تزويج وليين امرأة واحدة من زوجين من غير أن يشعر أحدهما بعقد الآخر. قال: والذي عندي فيه أن عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمخاليف غير جائز وقد حصل الإجماع عليه، فأما إذا بعد المدى وتخلل بين الإمامين شسوع النوي، فللاحتمال في ذلك مجال، وهو خارج عن القواعد. وكان الأستاذ أبو إسحاق يجوز ذلك في إقليمين متباعدين غاية