 فيه الشهادة؛ أدى إلى أن يدعي كل مدع أنه عقد له سرا، ويؤدي إلى الهرج والفتنة، فوجب أن تكون الشهادة معتبرة، ويكفي فيها شاهدان خلافا للجبائي، حيث قال باعتبار أربعة شهود وعاقد ومعقود له، لأن عمر حيث جعلها شورى في ستة دل على ذلك. ودليلنا: أنه لا خلاف بيننا وبينه أن شهادة الاثنين معتبرة، وما زاد مختلف فيه ولم يدل عليه الدليل، فيجب أن لا يعتبر . انتهى من كلام القرطبي. والحق أن جميع الولايات الشرعية تثبت بالسماع كما هو مشهور المذهب.
الخامس: إذا نصب الإمام عدلا ثم فسق بعد انبرام العقد، فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته وينخلع بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض فيها، فلر جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له وكذلك هذا مثله، وقال آخرون: لا ينخلع إلا بالكفر، أو بترك إقامة الصلاة، أو بترك الدعاء إليها، أو شيء من الشريعة؛ لقوله ال له في حديث عبادة «وأن تنازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عند كم من الله فيه برهان» وفي حديث ابن مالك: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة» الحديث أخرجه مسلم، وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ال : إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما