 جاهلية»(1) وهذا إجماع إذ بهم تستقيم الأحكام، وتحقن الدماء، وتحفظ الفروج، وتسكن الفتن، وسكت عن النهي لأنه عين الأمر أو لعلمه بالمقايسة، أو هو كناية عن الطاعة، ولو يجعل بمعنى الشأن لم يبعد كل البعد، ولا يخفى أن نواب الإمام كالإمام فيما ذكر، كما أنه إذا أمر بمعصية مجمع عليها لا تجوز طاعته لحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»(2) وكذا الحديث: «إنما الطاعة في المعروف»(3) قال القرطبي : إنما للحصر، ويعني به ما ليس بمنكر ولا معصية، فتدخل فيه الطاعات الزاجبة والمندوبة والأمور الجائزة شرعا، فلو أمر بجائز صارت طاعته فيه واجبة وامتنعت مخالفته، فلر أمر بما زجر الشرع عنه ز عر تنزيه لا تحريم فهذا مشكل، والأظهر جواز المخالفة تمسكا بقوله: «إنما الطاعة في المعروفى» وهذا ليس بمعروف إلا أن يخاف على نفسه منه فله أن يمتثل . انتهى. وما ذكره في المكروه أحد القولين المشار إليهما فيما مر، والحق وجوب الامتثال إن لم يجمع على كراهته ويظهر أنه محمل كلام القرطبي فتدبره. تنبيه
من لا تسعه المخالفة لا حكم لفعله، ووجوه الإكراه مبينة بالفقه، ولخصنا منها مهمها بالأصل، والظاهر أن المكره لا تجوز له المخالفة ولا القيام على الملك إن كانت مفسدة ما أكره عليه دون مفسدة القيام، وقال الطرطوسي في حديث أبي داود: «سيأتيكم ركب مبغضون يطلبون منكم ما لا يجب عليكم، فإذا سألوا ذلك فأعطوهم ولا تسبوهم