 بقوله على طريق الاستئناف: 131- فليس ركنا يعتقد في الدين ولا تزغ عن أمره المبين
(ف) نصب الإمام الواجب على الأمة (ليس ركنا) من أركان الإيمان والإسلام بحيث يجب أن (يعتقد) لاندراجه (في) حقيقة (الدين) الواجب اعتقاد حقيقته والتدين به ظاهرا وباطنا، بل هو من باب العمليات الفرعية، وكل ما هو كذلك لا يخل تركه بالإيمان، ولا يقدح عدم اعتقاد حقيته في عقيدة الإنسان، بحيث يخرج إلى الكفر من الإيمان، وأما وجوبه فهو مما لم يعلم من الدين بالضرورة ولم ينقل بالتواتر مع الإجماع عليه، ولر سلم فعدم اعتقاده لا يرفع أصلا من أصول الشريعة المجمع عليها، ولما كانت الطاعة لولاة الأمور واجبة خصوصا الإمام الأعظم أشار إلى ذلك بقوله: (و) أطع الإمام ولو متغلبا خشية الفتنة و(لا تزغ) وتمل أيها المكلف ولو أنثى أو عبدا، أي: لا تخرج (عن) امتثال (أمره) الجازم أو الذي يعلم وجهه تغليبا لجانب الحظر على جانب الإباحة، وأشار بنعت الأمر ب(المبين) أي البين الواضح على امتثاله وجواز ارتكابه إلى كونه غير معصية مجمع عليها، ففي «النصيحة» تجب طاعة الإمام فيما يأمر به إن لم يأمر بمحرم مجمع عليه. انتهى. وهر خير من قول بعضهم: إن أمر بمباح وجب، وإن أمر بمكروه فقولان، ثم الطاعة فيما ذكر متى وجبت كانت بالظاهر والباطن، فإن كانت بالظاهر فقط عصى المأمور، والأصل في هذا كله قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأول ألأمر منكم) إذ هم أمراء الحق العالمون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وفي الحديث: «من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني»(1) وفيه أيضا: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية»(2) وفيه أيضا : «من فارق الجماعة شبرا مات ميتة