 آثار الاعتقاد، ولهذا شاع في الأعصار أن يكون الملك والسياسة في قبيلة مخصوصة، وأهل بيت معين حتى يرى الانتقال عنه من الخطوب العظيمة، والاتفاقيات العجيبة، ولا أليق بذلك من قريش الذين هم أشرف الناس، سيما وقد اقتصر عليهم في ختم الرسالة، وانتشرت منهم الشريعة الباقية إلى يوم القيامة، وأما إذا لم يوجد من قريش من يصلح لذلك، أو لم يقتدر على نصبه؛ لاستيلاء أهل الباطل وشوكة الظلمة وأرباب الضلالة، فلا كلام في جواز تقلد القضاء، وتنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وجميع ما يتعلق بالإمام من كل ذي شوكة، كما إذا كان الإمام القرشي فاسقا أو جائرا أو جاهلا، فضلا من أن لا يكون مجتهدا.
وبالجملة معنى ما ذكر في باب الإمامة من تلك الشروط والأوصاف محمزل على الاختيار والاقتدار، وأما عند العجز والاضطرار واستيلاء الظلمة والفجار، وتسلط الجبابرة الأشرار، فقد صارت الرئاسة الدنيوية تغليبية، وبنيت عليها الأحكام الدينية المنوطة بالإمام ضرورة، فلم يعبأ بعدم العلم والعدالة وسائر الشروط؛ إذ الضرورات تبيح المحظورات وإلى الله المشتكى، وما من زمان إلا والذي بعده شر منه.
ومن شروطه عند المالكية أن يكون سميعا بصيرا ناطقا ابتداء ودواما، فإن فقدت أو شيء منها، مضى حكم فاقدها، واستحق العزل إن قدرنا على ذلك كالقاضي، حتى إذاتروى أن من شروط الإمام أن يكون سليم الأطراف وأما حديث: «اسمع وأطع وإن كان عبدا مجدع الأطراف»(1) فمحمول على من قهر الناس بشوكته، أو على نائب فرض له الإمام أمرا من الأمور، أو ندبه لاستيفاء بعض الحقوق كجباية الخراج، ونحوه لابن عرفة والمازري.