 وخلافا لقوم من الخوارج يقال لهم النجدات - أصحاب نجدة بن عويمر - في قولهم: إنه ليس بواجب أصلا، وخلافا لأبي بكر الأصم من المعتزلة في قوله: إنه لا يجب عند ظهور العدل والإنصاف لعد الاحتياج ويجب عند ظهور الظلم. وخلافا لهشام الغرطي منهم في قوله: (بالعكس) أي يجب عند ظهور العدل لإظهار شرائع الشرع، ولا يجب عند ظهور الظلم لأن الظلمة ربما لم يطيعوه وصار سببا لزيادة الفتن.
احتج القائلون بوجوب نصب الإمام على الله بأنه لطف من الله تعالى في حق العباد، أما عند الملاحدة فليتمكنوا به من تحصيل المعرفة الواجبة، إذ نظر العقل غير كاف في معرفة الله تعالى عندهم، وأما عند الإمامية فلأنه إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات ويحتهم على الواجبات كانوا معه أقرب إلى الطاعات، وأبعد عن المعاصي منهم بدونه، واللطف أوجبه على الله تعالى عندهم.
والجواب إجمالا : منع المقدمتين والقدح فيما أورد لإثباتهما.
وتفصيلا: أنه ربما يكون لطفا إذا خلا عن جميع جهات القبح، وهو ممنوع والسند ما
و مع وجوه أخر، مثل أن أداء الواجب وترك القبيح مع عدم الإمام أكثر ثوابا لكونهما أشق، وأقرب إلى الإخلاص لانتفاء احتمال كونهما من خوف الإمام، وأيضا فإنما يجب لز لم يقم لطف آخر مقامه، كالعصمة مثلا، فلم لا يجزز أن يكون زمان يكزن الناس فيه معصومين مستقيمين مستغنين عن الإمام، والقول بأنا نعلم قطعا أن اللطف الذي يحصل بالإمام لا يحصل بغيره مجرد دعوى، ربما يعارض بأنا نعلم قطعا جواز حصوله بغيره وهذا كدعوى القطع بانتفاء المفاسد في نصب الإمام، وكونه مصلحة خالصة، وأيضا إنما يكون منفعة ولطفا واجبا إذا كان ظاهرا قاهرا زاجرا عن القبائح قادرا على، تنفيذ الأحكام وإعلاء لواء الإسلام، وهذا ليس بلازم عندكم، فالإمام المختفي المعصر4