تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0330.png) لإنكارهم الرجم كفروا، لأنه من أحكام الشريعة مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة، وإن أنكروا واقعته واعترفوا بأن الرجم ثابت في هذه الشريعة بدليل آخر لم يكفروا، ما لم يقترن بذلك اتهامهم للناقلين وهم المسلمون أجمع، ومن ههنا تعرف أن منكر إباحة التين والعنب أو نحوهما مما هو معلوم الإباحة من الشريعة بالضرورة، لا يكفر إذ ليس على من أنكر كون الإباحة حكما شرعيا، وقد اعترض ابن حجر قول بعض الحنفية: من أنكر حلالا أو حراما كفر، بأنه لا خصوصية لهما بذلك بل من أنكر حكما من الأحكام الخمسة: الواجب، أو الحرام، أو المباح، أو المندوب، أو المكروه من حيث هو، كأن أنكر الرجوب من حيث هو أو التحريم من حيث هو، وكذا الباقي كان كافرا. انتهى. واحترز بقيد الحيثية عن إنكارها من حيث متعلقاتها، فإنها لا بد فيها من العلم الضروري من الدين على ما عرفت.

الثاني: اعتقاد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع، كاعتقاد فرضية صلاة سادسة مع صلوات الخمس كفر، إذ عدم فرضية زائد عليها معلوم من الدين بالضرورة.

الثالث: إنما تعرض لكفر من استحل معلوما تحريمه بالضرورة بعد تعرضه لكفر من جحد معلوما من الدين بالضرورة مع أن بينهما تلازما أو تساويا تبعا للقوم، وقصدا للتنصيص على أعيان المسائل وطلبا لمزيد الإيضاح للمبتدئ.

الرابع: تقدم أن الحق عدم تكفير أهل الأهواء ممن يقول قولا يلزمه به الكفر وليس صريحا فيه حيث لم يلزمه، ولا يخفى عليك أن كل فرقة ترد قول مخالفيها وربما كفرتهم، فينبغي التحري في ذلك، والذي يظهر كما قاله بعض المحققين: إن الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله أو فعله، وكذا من كان الكفر لازم قوله وعرض عليه فالتزمه، أما من لم يلتزمه وناضل عنه فإنه لا يكون كافرا ولو كان اللازم له كفرا، وفي

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣٣٠