 نكفرنافيها، وفرق الزركشي بين تكفير منكر الإجماع أي المجمع عليه، وعدم تكفير منكر أصل الإجماع، بأن منكر الحكم وافق على كون الإجماع حجة ثم أنكر أثره المترتب عليه فكفرناه، بخلاف منكر الأصل فإنه لم يوافق على شيء البتة. انتهى.
وفي فرقه نظر، لاقتضائه أن منكر الحكم لا بد أن يسبق منه اعتراف بحجية الإجماع وهو خلاف قضية إطلاقهم، وأن من سبق منه الاعتراف بذلك يكفر وإن لم يكن الحكم ضروريا وليس كذلك فالذي ينتجه هو ما أشار إليه الجواب الأول، من آن ملحظ التكفير إنكار الضروري سواء سبق منه الاعتراف بحجية الإجماع أم لا، وفي الأصل مزيد حسن. وقوله: (فلتسمع) تكملة لتوافق الروي.
وههنا مباحث: الأول: تلخص مما سبق إلى هنا أن الملحظ في التكفير عند الأشاعرة، إنما هو إنكار الضروري المستلزم لإنكار الإجماع، بخلاف إنكار الإجماع من أصله أو حجيته أو المجمع عليه الغير الضروري، فإنه لا يكون كفرا، خلافا لما يوهمه كلام بعض المتأخرين، ومما يوضح هذا المقام أن من أنكر ما عرف بالتواتر فإن لم يرجع إنكاره إلى إنكار شريعة من الشرائع، كإنكار غزوة تبوك أو وجود أبي بكر وعمر وقتل عثمان وخلافة علي، وغير ذلك مما علم بالنقل ضرورة وليس في إنكاره جحد شريعة لا يكون إنكاره ذلك كفرا؛ إذ ليس فيه أكثر من الكذب والعناد، كإنكار هشام وعباد وقعة الجمل ومحاربة علي من خالفه، نعم إن اقترن بذلك اتهامه للناقلين وهم المسلمين أجمع كفركما في «الشفا» وغيره، لريانه إلى إبطال الشريعة وليس هذا كمنكر أصل الإجماع لأنه لا يتهم جميع المسلمين بل ولا بعضهم، وإنما ينكر اجتماعهم وتوافقهم على شيء، وإن رجع إنكاره إلى إنكار فاعدة من قواعد الدين أو حكم من أحكامه، كإنكار الخوارج حديث الرجم فإن كان