 [حكه من استحل الحراه] ولما اختلف الناس في التكفير باستباحة المحرمات فقال بعض الماتريدية: استحلال المعصية ولو صغيرة كفر إذا ثبت كونها معصية بدليل قطعي؛ لأن ذلك من أمارات التكذيب، وقال بعضهم الآخر: من اعتقد حل محرم فإن كان تحريمه لعينه كالزنا وشرب الخمر وقد ثبت بدليل قطعي كفر وإلا فلا، كما إذا استحل صوم يوم العيد. وقال الأشاعرة: إن استحل محرما ولو صغيرة جزما فما علم من دين الإسلام تحريمه بالضرورة، كنكاح ذوي المحارم أو شرب الخمر أو أكل الميتة أو لحم الخنزير من غير ضرورة كفر، وإلا فلا، كما إذا فعل هذه الأمور من غير استحلال، أشار إلى اختيار مذهب الأشاعرة فقال عاطفا على صلة «من» وهي نفي بأو التنويعية (أو استباح) بمعنى اعتقد الإباحة أي أن كل من استحل محرما مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة كان فيه نص أو لا (ك) استحلال (الزنا) واللواط ولو في مملوكه، وإن قال أبو حنيفة لا حد لأن مأخذ الحرمة عنده غير مأخذ الحد، وكاستحلال الفرض قاعدا مع قدرته على فميام، كما صرح به النووي وغيره، وكاستحلال الخمر، وإن استبعد الإمام كما نقله عنه الرافعي إطلاق اسم الكفر عليه بأنا لا نكفر من رد أصل الإجماع، فكيف نكفر بفرعه? وأول ما ذكره القوم فيه بما إذا صدق المجمعين على أن التحريم ثابت في الشرع ثم حلله، لأنه حينئذ يكون رادا للشرع، قال الرافعي: وهذا إن صح فليجر مثله في سائر ما حصل الإجماع على افتراضه أو تحريمه فنفاه.
وأجاب عنه أبو القاسم الزنجاني: بأن ملحظ الكفر ليس مخالفة الإجماع، بل استباحة ما علم تحريمه من الدين ضرورة، ولهذا قال ابن دقيق العيد: مسائل الإجماع إن صحبها التواتر كالصلاة كفر منكرها لمخالفة التواتر لا مخالفة الإجماع، وإن لم يصحبها التواتر فلا