 كونه من الدين بالضرورة لا يوجب التكفير ولهذا قال في «المنتهي»: أما القطعي فكفر به بعض وأنكره بعض، والظاهر أن نحو العبادات الخمس والتوحيد مما يختلف فيه، وهر صريح في أن الخلاف إنما هو في غير ما علم بالضرورة كونه ما من الدين؛ لكن جعل الثالث على هذا التقرير مذهبا ليس على ما ينبغي . انتهى. وفي «الشفا»: فأما من أنكر الإجماع المجرد أي حكمه الذي ليس طريقه النقل المتواتر عن الشرائع، فأكثر المتكلمين من الفقهاء والنظار في هذا الباب قالوا: بتكفير كل من خالف الإجماع الصحيح الجامع لشروط الإجماع المتفق عليه عموما، وحجتهم قول الله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ) الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه»).
وحكوا الإجماع على تكفير من خالف الإجماع، وذهب آخرون إلى التوقف في تكفير من خالف الإجماع الكائن عن نظر، كتكفير النظام بإنكاره الإجماع، لأنه بقوله هذا مخالف إجماع السلف على احتجاجهم به خارق للإجماع . انتهى. وبه يتقوى القول بالتكفير وينتقش جدا كما مشى عليه ابن السبكي حيث جزم بأن الحكم المجمع عليه المشهور بين الناس المنصوص عليه يكفر منكره على الأصح وبيناه بالأصل؛ ولذا مشى عليه في النظم. تنبيهات الأول: علم مما تقرر أن ما جزم به في النظم تبعا لقوم ضعيف، وأن نافي حكم الإجماع المجرد وجاحده لا يكفر إلا إذا كان معلوما من الدين بالضرورة، وعليه فما قبل التشبيه يغني عما بعده، ولفظ القرافي: ولا نعتقد أن جاحد ما أجمع عليه يكفر على الإطلاق، بل