
وخبر «من» الواقعة مبتدأ قوله: (يقتل) ذلك الجاحد إن لم يتب (كفرا) تمييز للنسبة المجملة في (يقتل) وفيه وجوه أخر مذكورة بالأصل كما في «من» أيضا. وحاصل المعنى: أن كل مكلف من المسلمين جحد معلوما من دين الإسلام بالضرورة قتل إن لم يتب كفرا لأن جحده مستلزم لتكذيب النبي صلى الله عليه وسل ي إخباره عنه أنه من الدين، والمعلوم بهذا المعنى كما أشرنا إليه آنفا هو ما يعرف نسبته إلى الدين خواص المسلمين وعوامهم من غير قبول للتشكيك، فالتحقق بالضروريات كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر، بل قال الشهاب في «قواعده»: إن ذلك لا يختص بالواجبات والقربات والمحرمات، بل لر جحد بعض الإباحات المعلومة بالضرورة كفر، كما لو قال: إن الله عز وجل لم يبح التين أو العنب. انتهى. وكلام الأبي مر ما فيه وبينا حاله بالأصل، ويأتي تحريره عند قوله: «أو استباح» كالزنا، وقوله: (ليس حد) بالسكون على لغة ربيعة للوزن، والظاهر أن ليس عاطفة على حد قول القائل:
فائدته: دفع أن القتل كفارة لجرمه، وملخص القول فيه عندنا: أنه إن كان مظهرا لذلك قتل إن لم يتب وما له فيء، وإن كان مستترا قتل ولا تقبل له توبة؛ لأنه زنديق لكنه إن تاب بعد الظهور عليه قتل وماله لوارثه، كما لو تاب قبل القدرة عليه على المذهب، وإن لم يتب قتل وماله فيء.