تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0323.png) 128- ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد

(ومن) هي موصولة فتكون عامة، أي وكل مكلف (لمعلوم) وهو مفعول جحد قدم عليه للززن، وقرن باللام المقوية وقوله: (ضرورة) منصوب على التمييز أو بنزع الخافض، أو صفة لمحذوف أي معلوم علما مشابها للعلم الحاصل لنا بالضرورة، وعلى كل لا يكون بهذا المعنى إلا مجمعا عليه، وإلا فالأحكام الشرعية كلها نظرية بحسب الأصل؛ إذ لا تثبت إلا بعد ثبزت الرسالة وهي لا تثبت إلا بعد العلم بالمعجزة وهو نظري، فاندفع ما يقال إن في كلامه إيهام استقلال العقل بإدراك الأحكام دون دليل سمعي، وهو خلاف قاعدة الأشاعرة من أنه لا يدرك منها شيء إلا بدليل سمعي. وملخص العذر: أن هذا المعلوم اشترك في معرفة إضافته إلى الدين خواص أهل الدين وعوامهم مع عدم قبوله التشكيك، ساغ إطلاق الضرورة على إدراكه بطريق المشابهة لالتحاقه بالضروريات.

وقوله: (جحد) صلة (من) والجحد في الأصل إنكار ما علم لكنه استعمله هنا في مطلق النفي كما لا يخفى، ثم علق بالمعلوم الذي جحده كفر قوله حال كونه (من) معلومات (ديننا) وهو الإسلام على طريق التبعيض للاحتراز عن جحد ما علم من غير الدين، كجحد وجود بغداد، ولذا قال القاضي في «الشفا»: فأما من أنكر ما عرف بالتواتر من الأخبار والسير والبلاد التي لا ترجع إلى إبطال شريعة، ولا تقضي إلى إنكار قاعدة من الدين كإنكاره غزوة تبوك أو مؤتة أو وجود أبي بكر وعمر أو قتل عثمان، أو خلافة على الله ليه ما علم بالنقل ضرورة، وليس في إنكاره جحد شريعة فلا سبيل إلى التكفير بجحده وإنكار وقوع العلم به؛ إذ ليس في ذلك أكثر من المباهتة كإنكار هشام الغوطي وعباد الصيمري وقعة الجمل ومحاربة علي ال ه من خالفه، فأما إن ضعف ذلك من أجل تهمة الناقلين ووهم المسلمين أجمع، فنكفره بذلك لسريانه إلى إبطال الشريعة. انتهى.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣٢٣