تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0320.png) النهي يعتمد المفاسد، كما أن الأوامر تعتمد المصالح، فأعلى رتب المفاسد الكفر، وأدناها الصغائر، والكبائر متوسطة بين الرتبتين، وأكثر التباس الكفر إنما هو بالكبائر، فأعلى رتب الكبائر يليها أدنى رتب الكفر، وأدنى رتب الكفر يليها أعلى رتب الكبائر، وأعلى رتب الصغائر يليها أدنى رتب الكبائر، وأدنى رتب الكبائر يليها أعلى رتب الصغائر. وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية، إما بالقول كما يأتي، وإما بالاعتقاد كاعتقاد قدم العالم، وإما بالجهل بوجود الله عز وجل أو صفاته العلى، واما بفعل كرمي المصحفى في القاذورات أو السجود للصنم، أو للتردد للكنائس في أعيادهم بزي النصارى ومباشرة أحوالهم، وجحد ما علم من الدين بالضرورة، فقولنا: «انتهاك خاص» احتراز من الكبائر والصغائر فإنها انتهاك وليست كفرا، وألحق الأشعري بالكفر إرادة الكفر، كبناء الكنائس ليكفر فيها، أو قتل نبي مع اعتقاد صحة رسالته؛ ليميت شريعته ومنه تأخير إسلام من أتى ليسلم على يديك، فتشير عليه بتأخير الإسلام لأنه إرادة للبقاء على الكفر، ومما يشكل على هذا الأصل كما قاله بعض العلماء: الفرق بين السجود للشجرة والسجود للوالد، حيث جعلوا الأول كفرا دون الثاني، وإن كان الساجد في الحالين يعتقد ما يجب لله عز وجل وما يستحيل وما يجوز في حقه، وإنما زاد التشريك في السجود وهو يعتمد بذلك التقرب لله عز وجل كما يعتقده الساجد للوالد.

وقد قالم، عبدة الأوثان: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) مع أن القاعدة أن الفرق بين الكفر والكبيرة إنما هو بعظم المفسدة وصغرها لاشتراك الجميع في المفسدة والنهي والتحريم، وما بين هاتين الصورتين اللتين نعلمهما ما يقتضي الكفر في إحداهما دون الأخرى، وقد أمر الله عز وجل الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا له، ولم يكن قبله على أحد القولين، بل هو المقصود بالتعظيم بذلك السجود على الصحيح، ولم

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣٢٠