تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0319.png) المحاربين والمفتونين من الزنادقة والمرتدين، وعقوبة الداعين إلى البدع والأهواء، كما شرع لحفظ النفوس القصاص في النفس والطرف، ولحفظ المال شرع حد السرقة وحد قطع الطريق، ولهما معا شرع حد الحرابة، ولحفظ النسب شرع حد الزنا، ولحفظ العقل شرع حد السكر والقصاص ممن أذهبه بجناية عمدا والدية في الخطأ، ولحفظ الأعراض شرع حد القذف.

الثاني: لم يرتب الناظم هذه الكليات للضرورة، وآكدها الدين ثم حفظ النفرس ثم حفظ العقول ثم حفظ الأنساب ثم حفظ الأموال وفي مرتبتها الأعراض، فهما سيان إلا بقطع نسب ففي مرتبة الأنساب، كما أشار إليه البدر الزركشي. الثالث: ما جزم به الناظم من أن حفظ العقول لم يزل محرما هو طريق الأصوليين كما صرح به القرطبي والأبي في شرحيهما على مسلم، ووجهه القرطبي بأن الشرائع مصالح للعباد وأصل المصالح العقل، فيحرم كل ما يذهبه أو يشوشه، ويجاب عن الحديث بأن حمزة لم يقصد بشربه السكر لكنه أسرع فيه وغلبه، ولم ينكر عليه النبي له في حال سكره لأنه لم يعقل، ونزل التحريم إثر ذلك. انتهى . وفيه نظر؛ لإباحة الخمر صدر الإسلام ما أسكر منها وما لم يسكر، ولذا قال النووي في سكر حمزة: لا إثم فيه لأنه كان حلالا لأنه كان قبل التحريم، وما يقوله بعض من لا تحصيل عنده: أن السكر لم يزل حراما، فباطل لا أصل له. انتهى. وربما يقال: إن إباحة الخمر صدر الإسلام لا لم تستمر نزلت منزلة العدم، فلذا بت الأصوليون القول بأن حفظ العقول من الكليات الخمس التي لم تزل محرمة في جميع الملل، أو أن ذكره منها على طريق التغليب، أو بالنظر إلى أنه منها في الجملة، والله أعلم. وفي الأصل مزيد كثير ولله الحمد.

وقد رأينا ذكر كلام للقرافي ليكون مقدمة ودستورا للخوض في المكفرات، وذلك أن

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣١٩