 الخروج، وإن كان شغلا لملك الغير بغير إذنه، وكل ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب، وفيه أقوال أخر مبينة بالأصل مع نفائس من الفوائد. [الكليات الخمس]
ولما حكي الغزالي وغيره من أثمة الأصول أن الكليات الخمس أو الست مما أجمعت الملل كلها على امتناع إباحتها، وأطبقت على وجوب صيانتها لشرفها وكثرة المفاسد التابعة لانتهاك حرمتها، وعلم من الدين وجوب حفظها بالضرورة، جعلها مقدمة الكلام على المكفرات وفاتحة له على طريق الاستئناف. 127- وحفظ دين ثم نفس مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب
(وحفظ) أي صيانة (دين) وهو ما شرعه الله لعباده من الأحكام في أي زمان وأي مكان، سواء عم أو خص بعضا من الإنسان فيشمل الأديان السابقة قبل نسخها ودين محمد صلى الله عليه وسلم اسخ لها بعد بعثه بنسخها (ثم) حفظ (نفس) أي عاقلة بقرينة التبادر عند الإطلاق و«ثم» هنا على حالها من الترتيب وحفظ (مال) ولو قل وهو ساكن الآخر للوزن أصله (مول) قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وحذف منه حرف العطف لما مر، وهو كل ما يملك شرعا وحفظ (نسب) بالسكون وحذف العاطف لما مر وهو معلوم (ومثلها) أي المذكورات في وجوب الحفظ (عقل) وقد مر بيانه في محله (و) مثلها في ذلك أيضا (عرض) - بكسر العين- موضع المدح والذم من الإنسان وقيل: الحسب، ويجمع على أعراض كأقفال قاله شيخ الإسلام، وهذا ذكره بعض العلماء وتبعه عليه ابن السبكي، وعليه فالكليات ست، واعترضه بعضهم بأنه ليس مما اتفقت الشرائع على تحريمه، وإن كانت حرمته معلومة من شرعنا بالضرورة، وبعضهم أسقطه لذلك مع ذكره الأديان بدله، وبعضهم أسقطها وذكره، وبعضهم ذكر الأنساب وأسقط