 إلى مشيئة الله تعالى من غير قطع بالثواب أو العقاب، فلا رجاء من الطاعات والتوبة، ولا من خوف المعصية والإصرار وهذه جهالة جاهلة ومكابرة باهتة.
قلنا حكم الكل واحد في أنه لا يجب على الله تعالى في حقهم شيء، لكن يثيب المطيع والتائب البتة بمقتضى الوعد على تفاوت الدرجات، ويعاقب العاصى المصر بمقتضى الوعيد على اختلاف الدركات، لكن مع احتمال العفو حتما لا مرجوحا، فأين التساوي وانقطاع الخوف والرجاء؟ نعم خوفا لا ينتهي إلى حد اليأس والقنوط؛ إذ لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، وبيان مذهب المعتزلة القائلين بإحباط الحسنة بالسيئة في الأصل.
الرابع: اختلف الناس في صحة التوبة المؤقتة، كأن لا يلابس الذنوب أو ذنب كذا سنة، وقياس صحتها من بعض الذنوب دون بعض صحتها ووجهه بالأصل، والله أعلم. الخامس: تكرر في كلام السعد وغيره، أن التوبة طاعة يثاب عليها، وعبارة الآمدي: الظاهر أن التوبة طاعة واجبة فيثاب عليها لأنها مأمور بها، قال الله تعالى: (وتوبوا لى الله جميعا أيه المؤمنوب ) [3)، والأمر ظاهر في الوجوب لكنه غير قاطع لجواز أن تكرن رخصة وإيذانا بقبولها ودفعا للقنوط، قال الله تعالى: (لا نقنطوا من رحمة الله) «الزمر: 53]، (إنه لا ي يعس من روح الله لا القوم الكفرون) [يوسف287. (إن اللهيعفر الذآنوب جميعا) 53، وصريح المتن يجري على هذا الظاهر.
السادس: اختلف إذا اقتص من القاتل، هل يكون القصاص بمجرده كفارة أو لا بد معه من التوبة؟ قال ابن حجر: مذهب الجمهور أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو