 يقول ظنا، قال القرطبي: والذي أقول به أن من تتبع القرآن والسنة يقطع بأن توبة الصادق قطعية. انتهى وبسطه بالأصل. الثاني: هل إيمان الكافر المجرد عن الندم توبة أو لا بد من أن ينضم إليه الندم على سالف كفره؟ فأوجبه الإمام(1) واكتفى غيره بمجرد إيمانه، وجزم القرطبي بما قاله الإمام في باب التوبة حيث قال: الذنوب التي يتزب منها العبد إما كفر أو غيره، فتوبة الكافر إيمانه مع ندمه على سالف كفره، وليس مجرد الإيمان نفس التوبة، والله أعلم. الثالث: هذا ما يتعلق بكيفية القبول وطريقه، وأما ما يتعلق بثمرته، فاعلم أنهم اختلفوا في سقوط العقوبة عند التوبة، فعند أكثر المعتزلة: أن سقوطها بنفس التوبة، وعند بعضهم بكثرة ثرابها؛ إذ لو كان بنفس التوبة لسقط بتوبة، وبندم العاصي عند معاينة النار.
ورد بمنع الندم في صورة الإلجاء، وبمنع كونه للقبح في صورة المعاينة، واحتج الأكثرون بأنه لو كان بكثرة الثواب لما اختصت التوبة عن معصية معينة بسقوط عقابها دون أخرى، لأن نسبة كثرة الثواب إلى الكل على السواء، ولما بقي فرق بين التوبة المتقدمة على المعصية والمتأخرة عنها في إسقاط عقابها كسائر الطاعات التى تسقط العقوبات بكثرة ثرابها، واللازم باطل للقطع بأن من تاب عن المعاصي كلها، ثم شرب الخمر لا يستط عنه عقاب الشرب، وأما عندنا فهو بمحض عفو الله وكرمه، وتوبته الصحيحة عبادة يثاب عليها تفضلا ولا تبطل بمعاودة الذنب ثم إذا تاب عنه ثانيا تكون عبادة أخرى. قال السعد: فإن قيل: فعندكم حكم المؤمن المواظب على الطاعات المتباعد عن المعاصي، والمؤمن المصر على المعاصي طول عمره من غير عبادة أصلا، والمؤمن الجامع بين الطاعات والمعاصي من غير توبة، والمؤمن التائب عن المعاصي واحد وهو التفويض