تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0310.png) [آراء العلماء في قبول التوبت] ولما اختلف أهل السنة والمعتزلة في قبول توبة التائب هل هو قطعي أو ظني عقلي أو سمعي؟ استأنف الإشارة إلى ذلك بقوله: (وفي) طريق (القبول) للتوبة وكيفيته إذا صدرت من المسلم المذنب (رأيهم) أي العلماء مطلقا (قد اختلف) فرأيهم مبتدا، خبره «قد اختلف» وهو عامل في «القبول»، فقال أهل الحق من أهل السنة : لا يجب على الله تعالى عقلا قبول تربة التائب، بل لا يجب عليه شيء مطلقا كما مر، وهل يجب قبولها سمعا ووعدا؟ قال القاضي إمام الحرمين: نعم لكن بدليل ظني، إذ لم يثبت في ذلك نص قاطع لا يحتمل التأويل، وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: بل بدليل قطعي، ولفظ النووي: ولا يجب على الله قبولها إذا وجدت بشروطها عند أهل السنة لكنه سبحانه وتعالى يقبلها كرما منه وفضلا وعرفنا قبولها بالشرع والإجماع. انتهى.

وقالت المعتزلة: يجب على الله تعالى القبول عقلا، بناء على أصلهم الفاسد من التحسين والتقبيح العقليين، وقد سلف بطلانه حتى قالوا: إن العقاب بعد التوبة ظلم لكن بمقتضى الجود على رأي البغدادية، وبمقتضى العدل والحكمة على رأي جمهورهم، واحتجوا بأن العاصي قد بذل وسعه في التلافي فيسقط عقابه، كمن بالغ في الاعتذار إلى من أساء إليه فيسقط ذمه بالضرورة وبأن التكليف باق وهو تعريض للثواب، ولا يتصور إلا بسقوط العقاب فوجب أن يكون له مخلص من العقاب وليس غير التوبة، فتعين أن تكون التوبة مخلصا. قال السعد: وأكثر المقدمات مزخرف بل ربما يدعى القطع بأن من أساء إلى غيره وانتهك حرماته ثم جاء معتذرا لا يجب في حكم العقل قبول اعتذاره، بل الخيرة إلى ذلك الغير إن شاء صفح وإن شاء جازاه.

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣١٠