 أن رد المظالم ليس شرطا في صحة التوبة، ومن الثاني: قول شيخ الإسلام الأنصاري: رد المظالم عند أئمتنا شرط صحة للتوبة. وكذا قول النووي لأن الإقلاع عن الذنب مع بقاء اليد على الاغتصاب، واسترقاق الحر لا يصح لأنه يمكن حمله على ما إذا أراد أن يتوب من تلك الظلامة؛ كما يمكن حمل الأول على ما إذا أراد أن يتوب من غيرها، والله ولي الصواب. الثالثة : مذهب المالكية أن التوبة والعدالة لا تسقطان الحدود إلا في حد الحرابة من حيث هو حدها، وفي التعزيرات خلاف واختار جماعة عدم سقوطها بها وأن التائب أهل للأدب؛ الرابعة: لا يجب عندنا تعيين ما اغتابه به، بلغه على وجه أفحش أو لا، خلافا للشافعية، وخصوصا عند توقع مفسدة أكبر. الخامسة: يستحب للمغتاب الإبراء ولا يجب عليه، وليس في ذلك تحليل حرام بل إسقاط حق المبرئ، ولو قال أحد: أبحت عرضي لمن اغتابني لا يكون مباحا، بل تحرم غيبته كغيره، وأما الحديث: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال: إني تصدقت بعرضي على الناس»(1) فمعناه لا أطلب مظلمتي ممن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة، لا أن الإنسان يبيح عرضه، إذن هذا لا يجوز لأ نه تحليل لما أجمع على تحريمه كما يأتي . السادسة: ظاهر النص وأقوال العلماء أن معاودة الذنب غير مبطلة للتوبة، وأن تكرر التوبة نافع منقص للذنوب، ولو تكرر ذلك مع الندم وسائر الشروط تكررا يلتحق بالتلاعب ولا أظنهم يسمحون بذلك، وقد قال القاضي عياض: إن الواقع في حق الله تعالى بما هو كفر تنفعه توبته مع شديد العقاب؛ ليكون ذلك زجرا له ولمثله إلا من تكرر ذلك منه وعرف امتهانه بما أتى به، فهو دليل على سوء طويته، وكذب توبته . انتهى بالمعنى، ولفظه بالأصل.
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي