 فأتى بإحداهما دون الأخرى، نعم إذا أراد أن يتوب من تلك الظلامة نفسها، فلا بد من ردها أو التحلل ممن هي له إن وجد فيه شروط صحة التحليل، وهو محمل قول النووي وغيره: فإن كانت المعصية حق آدمي فلها ركن رابع، وهو التحلل من صاحب ذلك الحق كما سبق، غير أنه سكت عما إذا كانت حقا لله تعالى. وفي «شرح المقاصد» قالوا: - يعني العلماء - ثم إن كانت المعصية في خالص حق الله تعالى فقد يكفي الندم كما في ارتكاب الفرار من الزحف، وترك الأمر بالمعروف، وقد يفتقر إلى أمر زائد كتسليم النفس للحد في الشرب، وتسليم ما وجب في ترك الزكاة ومثله في ترك الصلاة، وإن تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم والعزم إيصال حق العبد أو بدله إليه إن كان الذنب ظلما كما في الغصب والقتل العمد، ولزم إرشاده إن كان الذنب إضلالا له، والاعتذار إليه إن كان إيذاء كما في الغيبة، ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به إلا إذا بلغه على وجه أفحش، ثم التحقيق أن هذا الزائد واجب آخر خارج عن التوبة على ما قاله إمام الحرمين - رحمه الله -: إن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت توبته في حق الله تعالى، وكان منعه القصاص من مستحقه معصية متجددة تستدعي توبة، ولا يقدح في التوبة عن القتل، ثم قال: وربما لا تصح التوبة بدون الخروج من حق العبد، كما في الغصب فإنه لا يصح الندم عليه مع إدامة اليد على المغصوب. انتهى. ففرق بين القتل والغصب ووجهه في الأصل. تتمات الأولى: كلام «شرح المقاصد» مأخوذ من كلام طويل مفصل للغزالي، نقلناه بالأصل الحسنه وجودة نفاسته. الثانية: قولنا نعم إن أراد أن يتوب من تلك الظلامة ... إلخ. كلام
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي