تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0307.png) نعم اختلف العلماء فيمن تذكر المعصية بعد التوبة منها، هل يجب عليه أن يجدد الندم كلما ذكرها؟ وإليه ذهب القاضي منا، وأبو علي من المعتزلة زعيما منهما أنه لو لم يندم كلما ذكرها لكان متشهيا لها فرحا بها، وذلك إبطال للندم ورجوع إلى الإصرار . والجواب: المنع إذ ربما يضرب عنها صفحا من غير ندم عليها ولا اشتهاء لها وابتهاج بها، ولو كان الأمر كما ذكرا لزم أن لا تكون التوبة السابقة صحيحة، وقد قال القاضي نفسه: أنه إن لم يجدد ندما كان ذلك معصية جديدة يجب التوبة منها، والندم عليها، والتوبة الأولى مضت على صحتها، إذ العبادة الماضية لا ينقضها شيء بعد ثبوتها. انتهى وفي عمومه نظر. وقال إمام الحرمين: لا يجب عليه تجديده كلما ذكرها، ولفظ الآمدي: ومهما صحت التوبة ثم تذكر الذنب لم يجب عليه تجديد التوبة خلافا لبعض العلماء، وذلك لأنا نعلم بالضرورة أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن أسلم بعد كفره كانوا يتذاكرون ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر كما جاءت به الأحاديث، ولا يجددون الإسلام ولا يأمرون به، فكذلك الحال في كل ذنب وقعت التوبة عنه.

ومحل الخلاف كما يؤخذ من كلام إمام الحرمين؛ إذا لم يبتهج عند ذكر الذنب، ويفرح ويتلذذ بذكره أو سماعه، وإلا وجب عليه التجديد اتفاقا، وأما رد المظالم والخروج عنها برد المال أو الإبراء منه أو الاعتذار إلى المغتاب واسترضائه إن بلغته الغيبة ونحو ذلك، فراجب في نفسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر، كما قاله إمام الحرمين في «الشامل وهو مذهب الجمهور. وقال الآمدي: إذا أتى المظلمة كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران: التوبة، والخروج عن المظلمة، وهو تسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه، ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما أتى به متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر، كمن وجبت عليه صلاتان

3

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣٠٧