
أشار إلى رد الأول منها بقوله: (ولا انتقاض) أي لا بطلان عندنا لتوبة التائب الصادرة بشروطها، ولا عود الذنوب السابقة عليها الممحوة بها (إن يعد) التائب بعد إصرارها (للحال) التي كان عليها قبل إصرارها من ملابسة جنس تلك الذنوب أو أمثالها وأنواعها، كما لو تاب عن الزنا ثم زنا، ولو في مجلس توبته من غير تراخ كما اقتضاه كلامهم، لأن الشخص قد يقلع عن الأمر ثم يبدو له والله يقلب القلوب. [وجوب تجديد التوبت من الذنب]
ولأن التوبة كما قال الآمدي: مأمور بها فتكون عبادة، وليس من شرط صحة العبادة أن لا يرتكب بعدها ذنبا في جميع أوقات الاستقبال، غايته أنه إذا ارتكب الذنب مرة أخرى وجب عليه توبة أخرى، وإليه أشار بقوله: 126 -لكن يجدد توبة لما اقترف وفي القبول رأيهم قد اختلف
(لكن) هذا الناقض لتوبته العائد لملابسة جريمته (يجدد) وجوبا (توبة) على الفور (ل) أجل ارتكابه ثانيا (ما اقترف) أي اكتسب من الذنوب وهلم جرا، وكل ذنب محته توبة لا عود له بنقضها، وهذا فضل عظيم وعفو جسيم، (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيه)ليد: 21] وأما استدامة الندم في جميع الأزمنة فلا يجب عندنا بل الشرط عندنا أن لا يطرأ عليه ما ينافيه لأنه إذا لم يصدر عنه ما ينافي ندمه كان ذلك الندم في حكم الباقي، لأن الشارع أقام الأمر الثابت حكما مقام الحاصل بالفعل كما في الإيمان فإن النائم مؤمن بالاتفاق ولما في التكليف باستدامة الندم من الحرج المنفي من الدين. قال الآمدي: ولأنه يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقي العبادات، وأن لا يكون بتقدير عدم استدامة الندم وتذكره تائبا، وأن يجب عليه إعادة التوبة وهو خلاف الإجماع.