 المعتزلة العقل، لما فيها من ضرر العقاب، ولما أن الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح. قال السعد: وهذا يتناول الصغائر أيضا فيكون حجة على البهشمية(1) القائلين بوجوب التوبة عن الصغائر سمعا لا عقلا لسقوط عقابها، ويأتي الكلام على التوبة منها. وعلق بلاواجب» قوله: (في الحال) لبيان وجوب الفورية، أي وجوب الإقلاع لوقت التلبس بالمعصية، وقضية كلام المازري والقاضي والنووي وغيرهم أن وجوبها على الفور خوف أن يقع بعده ما يقطعه. انتهى. وعبارة النووي: واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصى واجبة وأنها على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة. انتهى. فقول السعد: ثم المصرح به في كلام المعتزلة أن وجوب التوبة على الفور، حتى يلزمه بتأخيرها ساعة إثم آخر تجب التوبة عنه وهلم جرا، حتى ذكروا أن بتأخير التوبة عن الكبيرة ساعة واحدة يكون له كبيرتان المعصية وترك التوبة، وترك التوبة ساعتين أربع الأوليان وترك التوبة عن كل منهما، وثلاث ساعات ست وهكذا. انتهى. مراده به تخصيص تولد الذنوب وتكثرها بواسطة ترك التوبة لهم دون القول بالفورية، ولما خالفت المعتزلة في أمور ثلاثة فقالوا: إنها شروط صحة للتوبة، وقلنا: إنها شروط كمال لها، والتوبة صحيحة بدونها. أحدها: أن لا يعاود الذنب بعد التوبة، فإن عاوده انتقضت توبته وعادت ذنوبه لأن من شرطها الندم ولا يتحقق إلا بالاستمرار، ووافقهم على هذا القاضي أبو بكر من أئمتنا. وثانيها: أن يستديم الندم على الذنب المتوب عنه في جميع الأوقات. وثالثها: رد المظالم إلى أهلها سواء كانت متعلقة بالله تعالى أو بالعباد.
تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تلخيص التجريدج ٢ · ص ٣٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي