 125منه المتاب واجب ك الحال ولا انتقاض ان يعذ للحالن) (تخب التعرد) وأن يندم على فعلها، وأن يعزم عزما جازما أن لا يعود إلى مثلها أبدا، فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شرط رابع وهو رد الظلامة إلى صاحبها أو تحصيل البراءة منه، وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم. انتهى. وعبر في محل آخر بأن لها ثلاثة أركان.
الثاني: ضمير «منه» في كلام النظم للقسم الثاني فيصدق بالكل والبعض مطلقا كان أشد أو أضعف أو مساويا، وهو الصواب من صحة التوبة عن بعض المعاصي دون بعض خلافا لأبي هاشم، لنا الإجماع على أن الكافر إذا أسلم وتاب عن كفره مع استدامته بعض المعاصي صحت تربته وإسلامه، ولم يعاقب إلا عقوبة تلك المعصية، وأيضا ليست التوبة عن تلك المعاصي إلا الرجوع عنها والندم عليها والعزم أن لا يعاودها وقد وجدت.
وشبهة أبي هاشم أن الندم عليها يجب أن يكون لقبحها، وهو شامل للمعاصي كلها فلا يتحقق الندم على قبيح مع الإصرار على قبيح آخر . وأجيب: بأن الشامل للكل هر القبح لا خصوص قبح تلك المعصية، وتحقيقه مع تفصيل مقابل الصواب بالأصل.
الثالث: لا يشترط تعيين الذنب للتوبة منه في صحتها، بل تصح إجمالا ولو لم يشق عليه تعيين الذنوب، خلافا لجمع من شراح رسالة المالكية، وغيرهم ذهبوا إلى أنها إنما تصح إجمالا مما علم إجمالا، وأما ما علم تفصيلا فلا بد من التوبة منه تفصيلا، والله أعلم.
(واجب) ذلك المتاب إجماعا لم يخالف في ذلك سني ولا غيره، وإنما النزاع في دليل وجوبها فعندنا السمع كقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون) 31] وكقوله تعالى: (يأيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا)، وكقوله عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة»(1) ولا شك أن التوبة أهم الأوامر الإسلامية وهي أول مقامات سالكي طريق الآخرة، وعند