 ونقل ابن السبكي: أنها ما توعد عليه بخصوصه، أو أنها ما فيه حد، وقد عرفت قائلها بما نقلناه. قال المحقق المحلي عن الرافعي: إنهم إلى ترجيح الثاني أميل، والأول هو ما يوجد لأكثرهم، وهو الأوفق لما ذكره عند تفصيل الكبائر، واعترض قوله: والمختار وفاقا لإمام الحرمين أنها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة بأنه يتناول بظاهره صغيرة الخسة، وبأن الإمام إنما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي الشاملة لتلك لا الكبيرة فقط، كما نقله المصنف استرواحا، ثم قال: نعم هو أشمل من التعريفين الأولين. انتهى. وقال الإمام أبو الحسن الواحدي المفسر: الصحيح أن حد الكبيرة غير معروف، بل ورد الشرع بوصف أنواع من المعاصي بأنها كبائر، وأنواع بأنها صغائر، وأنواع لم توصف وهي مشتملة على كبائر وصغائر، والحكمة في عدم بيانها: أن يكون العبد ممتنعا من جميعها مخافة أن تكون من الكبائر، قال: وهذا شبيه بإخفاء ليلة القدر، وساعة يوم الجمعة، واسم الله الأعظم، والولي في الناس.
وبقي تعاريف أخر للسعد وغيره مذكورة بما فيها في الأصل، والحق ما يؤخذ من كلام ابن حجر في «شرح البخاري» ونحوه لشيخ الإسلام، وقال: إنه ارتضاه في كتاب آخر وهو أن الكبيرة ما فيه حد أو وعيد شديد، أو نص الشارع على أنه من الكبائر. الثاني من الكبائر: الكفر وهو أعظمها كيف كان، والقتل العمد العدوان، والزنا، واللواط، وشرب الخمر ولو قل ولم يسكر لغير عذر شرعي، والسرقة، والغصب، والقذف الموجب للحد، والنميمة، وأما الغيبة فالحق كما قال القرطبي في تفسيره: إنها كبيرة خلافا لبعض الشافعية، وشهادة الزور، قال القرافي: ولو بفلس. واليمين الفاجرة، رقطيعة الرحم، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم بغير حق،