 122وجود شيء عينه والجوهر الضرد حادث عندنا لا ينكر) ( لمخيص الجه) الأول: أنه لو وجد الجزء الذي لا انقسام فيه أصلا لتعددت جهاته ضرورة فتعدد جوانبه وأطرافه، لأن مأمنه إلى اليمين غير مأمنه إلى اليسار، وكذا الفوق والتحت والقدام والخلف، فلزم انقسامه على تقدير عدم انقسامه وهو محال. الثاني: أنه إذا انضم جزء إلى جزء فإما أن يلاقيه بالكلية بحيث لا يزيد حيز الجزأين على حيز الجزء الواحد، فيلزم أن لا يحصل من انضمام الأجزاء حجم ومقدار فلا يحصل جسم أولا بالكلية، بل بشيء دون شيء فيكون له طرفان، وهو معنى الانقسام.
الثالث: أنه إذا تماست ثلاثة أجزاء على الترتيب بأن يكون واحد منهما بين اثنين، فالوسطاني إما أن يمنع الأخيرين عن التلاقي والتماس، فيكون وجهه الذي يلاقي أحدهما غير الذي يلاقي الآخر فينقسم، وإما أن لا يمنعهما فلا يحصل من اجتماع الجزأين حجم ومقدار وهكذا في الثالث والرابع فلا يحصل الحجم.
الرابع: أنا نفرض صحيفة من أجزاء لا تتجزأ، بحيث يكون لها الطول والعرض فقط، فإذا أشرقت عليها الشمس فبالضرورة يكون وجهها المقابل للشمس المضيء بها غير الوجه الآخر، فتنقسم إلى غير ذلك مما هو مبين بلوازمه في الأصل. تتمة قال السعد: الفلاسفة الباحثون عن المبدأ والمعاد نفيا وإثباتا، لهم طريقتان: إحداهما طريقة أهل النظر والاستدلال؛ وثانيتهما طريقة أهل الرياضة والمجاهدة فالسالكون للطريقة الأولى إن التزمواملة من ملل الأنبياء فهم المتكلمون، وإلا فهم الحكماء المشاؤون، والسالكون للطريقة الثانية وهم أهل الرياضة والمجاهدة إن وافقوا في رياضتهم أحكام الشريعة فهم الصوفية المتشرعون، وإلا فهم الحكماء الإشراقيون. انتهى ولله الحمد.