 الثالثة: أنه برهن إقليدس على أن الزاوية الحاصلة من مماسة الخط المستقيم لمحيط الدائرة أصغر ما يمكن من الزوايا بالضرورة لا يقبل الانقسام، وإلا لكان نصفها أصغر منه، فذلك الأمر غير المنقسم إما جوهرا أو حال، وفيه المطلوب. الرابع: أنا إذا وضعنا كرة حقيقية على سطح حقيقي ماسته بجزء لا يقبل الانقسام وإلا لكان في سطح الكرة خط مستقيم أو سطح مستو فلا تكون الكرة كرة حقيقية هذا خلف، فكذلك الجزاء إما جوهر وهو المطلوب أو عرض وفيه المطلوب، ثم إذا أردنا تلك الكرة على ذلك السطح ظهر كون سطحها من أجزاء لا تتجزأ وبه يتم المقصود، والقول بامتناع الكرة أو السطح أو تماسهما مكابرة ومخالفة لقواعدهم، والحكماء يزعمون أن انقسام الحال بانقسام المحل مختص بما يكون حلوله بطريق السريان، كالبياض في الجسم، والنقطة إنما تحل في الخط من حيث إنها نهاية له لا سارية فيه، وكذا الخط في السطح، والسطح في الجسم التعليمي الحال في الجسم الطبيعي بطريق السريان. قال السعد: والحق أن حديث الكرة والسطح قوي وتماسهما بجوهريهما ضروري، والقول بأن موضع التماس مستقيم بالفرض يخالف قواعدهم، لأن معناه صحة فرض شيء عن شيء، وهذا في النقطة محال إذ به تصير خطا أو سطحا مستويا ضرورة الانطباق على السطح المستزي، وعند زوال التماس من ذلك المزضع إلى مزضع آخر تصير الكرة من ذوات الأضلاع على أن النقطة عندهم إنما هي النهاية للخط فلا توجد في الكرة بالفعل، والله أعلم. تنبيه
النفاة الجوهر الفرد على انتفائه أدلة مذكورة بالأصل منها: ما يبتني على أن تعدد جهات الشيء ونهاياته يستلزم الانقسام في ذاته، ونقتصر عليها هنا وهي وجوه: