تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./1041BurhanDinLaqani.TalkhisTajrid_V02_0293.png) [انقساه الذنوب الى صغائر وكبائر]

ولما اختلف الناس في الذنوب، فذهبت الخوارج إلى أن كل ذنب كبيرة لعظمة من عصي به وكل كبيرة كفر، وذهبت طائفة غيرهم إلى أنها كلها كبائر لكن لا تكفير إلا بما. هر كفر منها، وذهبت المرجئة إلى أنها كلها صغائر ولا تضر مرتكبها ما دام على الإيمان، وقال أهل السنة والمعتزلة: بانقسامها إلى صغائر وكبائر ثم اختلفوا، فمنهم من قال: بتمييز الصغائر عن الكبائر، ومنهم من قال: بعدم تميزها، أشار لبيان المختار من ذلك الخلاف بقوله: 124-ثم الذنوب عندنا قسمان صغيرة كبيرة فالثاني (ثم) جنس (الذنوب) من حيث هي ولو كفرا أو خطرات قلب جمع ذنب، وهو ما عصي الله به أو ما يذم مرتكبه شرعا، ويرادفه المعصية والخطيئة والسيئة والجريمة، والمنهي عنه والمذموم شرعا، وقوله : (عندنا) معاشر المتكلمين أو أهل السنة وبه يخرج المرجئة والخوارج لغو متعلق ب (قسمان) قدم عليه لإفادة الحصر أي لا تنقسم الذنوب إلى قسمين إلا عندنا تثنية قسم وهو ما كان مندرجا تحت الشيء وأخص منه، ألا ترى أن كل واحدة من الصغيرة والكبيرة هنا مندرجة تحت مطلق الذنوب وأخص منها، وكل واحدة منهما قسيمة للأخرى، وقسيم الشيء ما كان مباينا له ومندرجا معه تحت أصل كلي، ولا خفاء في مباينة كل واحدة منهما للأخرى واندراجها معها تحت أصل كلي وهي الذنوب من حيث هي - كما أشرنا إليه -، والتقسيم ضم قيد أو قيود إلى الحقيقة بحيث تصير بذلك آحادا مباينة. ثم أبدل من قسمان (صغيرة) ولا تنحصر أفرادها، ومنها ما يتوهم كونه كبيرة وليس بما، كقبلة أجنبية، ولعن ولو لبهيمة، وكذب على غير الأنبياء بما لا حد فيه ولا ضرر،

تلخيص التجريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلخيص التجريدج ٢ · ص ٢٩٣